عبد الملك الثعالبي النيسابوري

47

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

تجل عن التهنئة ، لأن ما تكتسبه الولاة بها من الصيت والذكر ، ويدرعونه فيها من الجمال والفخر ، سابق لها عنده ، وحاصل قبلها له ، وإذا مد أحدهم إليها يدا تجذبها إلى سفال ، جذبتها يده إلى المحل العالي ، فكأن أبا الطيب المتنبي عناه أو حكاه بقوله ( من الكامل ) : فوق السماء وفوق ما طلبوا . . . فإذا أرادوا غاية نزلوا ومنه ما كتب - وعاد مولانا إلى مستقر عزه عود الحلي إلى العاطل ، والغيث إلى الروض الماحل . وإنما هو من قول أبي الطيب ( من المتقارب ) : وعدت إلى حلب ظافرا . . . كعود الحلي إلى العاطل وإذا كان هذان الصدران المقدمان على بلغاء الزمان يقتبسان من أبي الطيب في رسائلهما ، فما الظن بغيرهما ؟ وما أحسن قول الشاعر ( من الطويل ) : ألا إن حل الشعر زينة كاتب . . . ولكن منهم من يحل فيعقد وممن يحذو حذوهما الأستاذ أبو العباس أحمد إبراهيم الضبي ، وما أظرف ما قرأت له في كتابه إلى أبي سعيد الشبيبي : وقد أتاني كتاب شيخ الدولتين فكان في الحسن ، روضة حزن بل جنة عدن . وفي شرح النفس ، وبسط الأنس ، برد الأكباد والقلوب ، وقميص يوسف في أجفان يعقوب . وهو من بيت أبي الطيب ( من البسيط ) : كأن كل سؤال في مسامعه . . . قميص يوسف في أجفان يعقوب وفصل لأبي بكر الخوارزمي - وكيف أمدح الأمير بخلق ضن به الهواء ،